ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ليس للولي مع الثيب أمر" (١)؛ ولأنها تملك التصرف في مالها بعوض وغير عوض كالرجل.
ووجه قولهما: حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٢).
وهذا الخبر لا يصح الاحتجاج به؛ لأن ابن جريج رواه عن سليمان بن موسى عن الزهري، قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فأنكره، والراوي إذا أنكر الخبر لم يصح روايته عنه؛ ولأن من مذهب عائشة رضي الله عنها جواز النكاح بغير ولي، ويستحيل أن تروي خبرًا وتخالفه.
ويقولان: إن حق الولي ثابت في العقد بدلالة اعتراضه عليه، وإذا ثبت حقه وقف انعقاده عليه؛ لاستدراك حقه كالعقد على الأمة (٣).
١٤٨٧ - فَصْل: [إذن الولي للمرأة في النكاح]
وقد قال أبو يوسف ومحمد: إن الولي إذا أذن للمرأة في النكاح فعقدت جاز، وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بقول المرأة بحال (٤).
لنا: ما روي أن عائشة رضي الله عنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٠٨٩)؛ وأبو داود (٢١٠٠)؛ والنسائي (٣٢٦٣).
(٢) أخرجه أبو داود: "فنكاحها باطل ثلاث مرات" (٢٠٨٣)؛ والترمذي (١١٠٢)؛ والنسائي في الكبرى (٥٣٩٤)؛ وابن حبان في صحيحه (٤٠٧٤).
انظر: الدراية، ٢/ ٦٠.
(٣) انظر: الأصل، ١٠/ ٢٥٩ وما بعدها؛ والتجريد ٩/ ٤٢٣٧.
(٤) انظر: المنهاج ص ٣٧٥.