تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عامٌّ؛ ولأنّ كلّ حكمٍ يتعلق بالمسجد إذا لم يختص بالمسجد الحرام، تعلّق بجميع المساجد، كسُنَّة الصلوات.

وقد اختلفت الرواية عن ابن مسعود وحذيفة، فروي أن حذيفة قال لابن مسعودٍ: إنّ قومًا قد اعتكفوا بين داركم ودار أبي موسى، أفلا تمنعهم، فقال: لعلهم ذكروا ونسيت، وأصابوا وأخطأت (١). وهذا يدلّ من مذهب ابن مسعود على جواز الاعتكاف في كل مسجد.

وروي أنّ ابن مسعود مرَّ بقوم قد اعتكفوا، فقال: هل يكون الاعتكاف في غير المسجد الحرام والمساجد الثلاثة! فقال حذيفة: سمعت النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ يقول: "الاعتكاف في كل مسجد له إمامٌ ومؤذِّن" (٢)، ويحتمل أن يكون ابن مسعود إنّما أراد المجاورة دون الاعتكاف.

٨٧٣ - فَصْل: [الاعتكاف ضربان]

قال أبو الحسن: الاعتكاف ضربان: واجبٌ، وتطوّعٌ.

فالواجب أن يقول: الله عليّ أن أعتكف يومًا، أو شهرًا، أو يعلِّقه بشرطٍ فيقول: إن شفى [الله] مريضي.

والتطوع: أن يدخل [فيه] من غير أن يوجبه بلسانه، وهذا صحيحٌ؛ لأنّ

(١) عبد الرزاق (٤/ ٣٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٧)؛ والطبراني في الكبير (٩٥٠٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رجاله رجال الصحيح" (٣/ ١٧٣).

(٢) الدارقطني في السنن (٢/ ٢٠٠)؛ وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٩٤) وقال ابن عدي: "ليس بمحفوظ"؛ وقال المناوي في فيض القدير: "قال الذهبي: هذا الحديث في نهاية الضعف، وذلك لأن فيه سليمان بن بشار متهمٌ بوضع الحديث … " (٥/ ٣٠).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٢ · ص ٣٩٦