تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العطف، لم يجز العطف على الموضع لما فيه من الالتباس بين الغسل والمسح.

فإن قيل: على ما ذكرتم [فعلام] تُحمل قراءة الخفض؟

قلنا: قد قال أهل اللغة: إنّها خفض على المجاورة كقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]. وقولهم جحرُ ضبٍّ خربٍ، وخرب صفة للجحر، فكان ينبغي أن يرفعه إلّا أنه جرّه بالمجاورة وأنشد في ذلك سيبويه:

كَأنَّ ثُبيْرًا في عَرَانينِ وَبْلِه … كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ (١)

فإن قيل: إنّما يكون الخفض بالمجاورة إذا لم يكن هناك حرف عطف، فأما مع حرف العطف فلم يتكلم العرب به.

قلنا: هذا ليس بصحيح [لقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾]؛ ولأن جريرًا قال:

فهل أنت إن ماتت أتانك راحل … إلى آل بسطام بن قيس فخاطب

فخفض خاطب بالمجاورة مع حرف العطف.

قالوا: ولأن حرف العطف يجعل بين الجملتين من الامتزاج والملابسة ما لا يكون مع عدمه، فإذا جاز الاتباع في الإعراب مع عدم الملابسة والامتزاج، فمع وجوده أولى (٢).

٦ - [فَصْل: غسل الكعبين]

وأما الكعبان فغسلهما واجبان مع الرجل؛ وقال زفر: لا يجب، والكلام في

(١) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ٢٥؛ وفي خزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٣٢٧.

(٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٤٥ (دار الكتاب العربي).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٧٤