تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ: ما يوجب الوضوء

قال [الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى]: ما خرج من السبيلين: الدُّبُر والذَّكَر أو فَرْج المرأة، كائنًا ما كان، ريحًا أو غيرها، فهو يوجب الوضوء، إلّا الإنزال، والحيض والنفاس؛ فإن ذلك يوجب الغسل.

والأصل في وجوب الوضوء من الخارج من السبيلين المعتاد: قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، والغائط: الموضع المطمئن [من الأرض] الذي يُقصد للحاجة، وإنما صار اسمًا للحاجة؛ لكثرة الاستعمال، كما أن العذرة هي: الفناء، وقد صارت بالعرف اسمًا للنجاسة، وقد أوجب الله تعالى الوضوء من الغائط، وأما الخارج من السبيلين إذا لم يكن معتادًا، ففيه الوضوء عندنا (١).

وقال مالك: لا وضوء فيه، وهذا مثل دم الاستحاضة.

والدليل على وجوب الوضوء منه قوله عليه الصلاة والسلام: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" (٢)؛ ولأنها نجاسة خارجة من السبيل كالمعتاد.

(١) الخارج غير المعتاد من السبيلين مثل المعتاد عند جمهور الفقهاء إلا مالكًا فإنه لا يوجب الوضوء في ذلك. انظر: رحمة الأمة ص ٤١؛ القوانين ص ٣٨؛ رؤوس المسائل الخلافية للعكبري ١/ ٥٨؛ مختصر الطحاوي ١/ ١٦٤.

(٢) روى ابن ماجه (٦٢٥) من حديث شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، =

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٩٤