ذراعًا، فبينا النَّبِيُّ -ﷺ- يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ (٥) بَعْضُ (٦) النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ! خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ... فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزبير رضي الله عنهما.
قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ أَنَّهُ لما بناها ابن الزبير رضي الله عنهما كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا، مِثْلُ الحلقة، مشبكة (٧) بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فرأيتها أمثال الحلقة، مشبكة (٧) أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا، فجاء طائر ظلل نصف مكة، فأخذها برجليه (٨)، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا، حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ عاد فسرق فلَصِق الحجرعلى رأسه.
٤٢٢٠ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٨٩)، وقال: رواه الطبراني في الكبير بطوله، =
(٥) وقع في (مح): "فبهد"، والتصحيح من الإتحاف والمصنف.
(٦) وقع في مصنف عبد الرزاق: "يضع".
(٧) في (مح): "مشبك"، وما أثبته من الإتحاف.
(٨) كذا في المطبوعة والاتحاف، ووقع في (مح): "برجليه"، وفي مصنف عبد الرزاق: "برجليها".