تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَصَبْتِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فأمسيت أفتل ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ (٨) أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي وَرَوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ! تعلمين، والله لقد أصبت نسمة مباركة، ولقد أعطى الله تعالى عليهما مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ: فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِيَ الْقَمْرَاءَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ (٩)، لَقَطَعْتُ بِالرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ (١٠): أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا. قالت: فخرجنا فما زال يزيدنا الله تعالى فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا وَالْبِلَادُ سنة، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا بطانًا حفلًا، فتحلب وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا، وتروح غنمكم جياعًا، ويلكم اسرحوا حيث تسرح رعاؤكم، فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ. قَالَتْ: وَكَانَ -ﷺ- يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يِشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ (١١) فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ -ﷺ- سنتين، أقدمناه مكة، أنا

(٨) في (مح): "وقال"، وما أثبته من (عم).

(٩) في (عم): "فوالذي نفسي بيده".

(١٠) في (عم): "يقلن".

(١١) في (عم): "غلام".

المطالب العالية محققا · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٧ · ص ١٧٨