٢٧ - بَابُ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ (١)
٣١٩٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ محمَّد بْنِ سُوْقة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ عَمرو بْنَ حُريث أَتَكَارَى مِنْهُ بَيْتًا فِي داره، فقال: تكار، فَإِنَّهَا مُبَارَكَةٌ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ، مُبَارَكَةٌ عَلَى مَنْ سَكَنَهَا. فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ذلك؟، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وقد نُحرت جزور (٢)، وقد أمر بقسمتها، فقال [للذي] (٣) يقسمها: "أعطوا [عَمْرًا] (٤) مِنْهَا قَسْمًا"، فَلَمْ يُعْطِنِي وَأَغْفَلَنِي، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَيْتُ (٥) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَبَيْنَ يَدَيْهِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: "أَخَذْتَ القسم الذي أمرت لك؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْطَانِي شَيْئًا. قال: فتناول -ﷺ- مِنَ الدَّرَاهِمِ فَأَعْطَانِي، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: خُذِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي (٦) أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، أَمْسِكِيهَا حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نضعها. ثم ضرب الدهر [ضرباتِه] (٧) حَتَّى اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ، قَالَتْ أُمِّي: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْقُدَ ثَمَنَهَا فَلَا تَنْقُدْ حَتَّى تدعوني، أدع لك بالبركة. فدعوتها حتى هيأتها، فقالت لي: خذ هذه الدراهم، فشركها فيها. فشركتها، ثم خلطتها. وقالت: اذهب بها.
(١) قلت: التبرك بآثار الصالحين من غير الأنبياء لا يجوز لعدم ورود الدليل الشرعي، ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تركه، ولسد ذرائع الغلو المذموم المفضي إلى الشرك والبدع، قال ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة (ص ٥٤): التبرك بالآثار إنما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي -ﷺ- ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض، ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم، فدلّ على أن هذا لا يُفعل، إلَّا مع النبي -ﷺ-، مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه. أهـ.
(٢) في نسخة (و): "جزورًا".
(٣) في الأصل: "الذي"، والمثبت من باقي النسخ، والإتحاف.
(٤) في الأصل: "عَمرو"، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) قوله "أتيت": تكرر في الأصل مرتين.
(٦) قوله "التي": ساقط من نسخة (و).
(٧) في الأصل: "ضربانه"، والمثبت من باقي النسخ.