تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وكذلك ما يندرج في الإجراءات من وسائل تنفيذ العبادات ، من مثل تنظيم بناء المساجد ، و وضع شروط لتعيين الأئمة والمؤذنين ، وتنظيم دفع الحجيج في المشاعر (51) ، وتحديد أعداد الحجيج بنسب معينة ، بما يكون سبباً في تيسير الحج وتقليل المخاطر ؛ وغير ذلك من الإجراءات والتنظيمات التي تشرع لولي الأمر من طريق المصالح المرسلة ، و قاعدة : فتح الذرائع (52) ، وغيرها من المستندات الشرعية المعتبرة ؛ وهذه الأمور لا بأس باستفادتها من أي مصدر ، ولو من تجارب الأعداء من غير المسلمين .

وقد تحدث فقهاء السياسة الشرعية عن أمثلة قد لا يخطر على بال بعض طلبة العلم فضلا عن غيرهم . ومما ذكروه في ذلك تحديد معايير للجودة ، وترتيبات لحماية المستهلك ، بتفاصيل تثير الدهشة .

ومن يقرأ في كتب الحسبة بمختلف أنواعها ومسمياتها يجد من ذلك عجبا .

وخلاصة القول : أنَّ كلّ ما صدر عن أولي الأمر ، من أحكام وإجراءات ، منوطة بالمصلحة ، فيما لم يرد بشأنه دليل خاص ، مُتَعَيِّنٌ - فهو داخل في مجالات السِّيَاسة الشَّرعيَّة ، كما مرَّ بيانه في تعريفها ؛ والله تعالى أعلم .

-------------------------

(1) يحسن مراجعة حلقة مدلول السياسة الشرعية لاستحضار مدلولي السياسة الشرعية ، قبل الدخول في موضوع المجالات ليسهل على طالب العلم استجماع كلياته .

(2)ينظر : وسطية الإسلام وواقعيته ، للأستاذ الدكتور حسين الترتوري :47 وما بعدها ، مكتبة دنديس : الخليل .

(3)ينظر : الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ، للقرافي :158 ؛ و أنوار البروق في أنواء الفروق ( الفروق ) ، له أيضاً :4/48 .

(4)نصَّ على ضبط الأسباب والأوصاف الثلاثة الأولى وأفادها العلامة القرافي – رحمه الله – في جوابه على السؤال ( الثاني والثلاثون ) : ما ضابط ما يفتقر إلى حكم الحاكم ولا يكفي فيه وجود سببه الشرعي … ؛ فبيَّن أنَّ مُوجِب الافتقار إلى حكم الحاكم ثلاثة أسباب ، فبيَّنها بالأمثلة ، كعادته . ينظر : الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام : 151-161 . وينظر : تبصرة الحكام ، لابن فرحون : 1/109 وما بعدها .

(5)الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ، للقرافي :153 .

(6)ينظر : المصدر السابق ؛ ومعين الحكام ، للطرابلسي : 41 .

(7)المصدر السابق ، للقرافي : 162 و ما بعدها .

(8)ينظر : المصدر السابق ، للقرافي : 157،80-81 ؛ والفروق ، له : 4/52 ؛ وإدرار الفروق على أنواء الفروق ، لابن الشاط : 4/52 ، وهي حاشية على " الفروق " مطبوعة معه ؛ و المغني ، لابن قدامة [ مع الشرح الكبير ] : 4/511 ؛ و مختصر الفتاوى المصرية ، لأبي العباس ابن تيمية : 356 ؛ و فتاوى ابن الصلاح : 284- 289، تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي ، دار الوعي : حلب ، ومطبعة الحضارة العربية : القاهرة .

(9)قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، لعز الدين ابن عبد السلام : 405 ، ط1-1413، تحقيق/ عبد الغني الدقر ، دار الطباع : دمشق . و ج2 ص 47 من طبعة دار القلم بتحقيق الشيخين : د. نزيه حماد ود. عثمان ضميرية ( وهي الطبعة الأكمل ، والله أعلم ) .

(10)ينظر : الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي :4/203 ، تعليق الشيخ / عبد الرزاق عفيفي ، المكتب الإسلامي : دمشق ، بيروت ؛ وجمع الجوامع ، لتاج الدين السبكي [مع شرح المحلي بحاشية البناني] : 2/391 ، دار الفكر : بيروت ؛ والمختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، لابن اللحام : 166 ؛ والمصادر السابقة .

وعدم نقض الاجتهاد المستوفي لشروطه إذا اتصل به حكم حاكم ، من القواعد المقررة لدى العلماء في الجملة ، وإن اختلفوا في طريقة تأصيله ؛ وقد حكى الاتفاق على هذه القاعدة عدد من أهل العلم ، منهم الآمدي ، وتاج الدين ابن السبكي ، وابن اللحَّام ، في المصادر السابق ذكرها هنا . وواقع كتب الفقه وشروحها تشهد لذلك ، وإن وقع خلاف في بعض التفريعات .

(11)ينظر : موجبات نقض الأحكام ، في المصادر السابقة .

(12)ينظر تعداداً لكثيرٍ من هذه المسائل : الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ، للقرافي :180-190 ؛ وتبصرة الحكام ، لابن فرحون : 102-109 ؛ ومعين الحكام ، للطرابلسي : 38-41 .

(13)الأحمية : جمع حمى ، وهو الحريم ؛ لأنَّه يُحْمَى ، أي : يُحفظ . ينظر : طلبة الطلبة ، للنسفي : 103. وصفته في الأصل : أن يحمي إنسان أرضاً من الموات ، يمنع النَّاس رعي ما فيها من الكلأ ؛ ليختص بها دونهم . وكانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك ؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من التضييق على الناس ومنعهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حق ، و جاءت الشريعة بضبط ذلك بضوابط ؛ فليس لأحد من الناس سوى أئمة المسلمين ، وليس لهم أن يحموا لأنفسهم شيئا ، ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين ، ونعم الجزية ، وإبل الصدقة ، وضوال الناس منها ، التي يقوم الإمام بحفظها لهم ، وماشية الضعيف من الناس ؛ على وجه لا يستضر به من سواه من الناس . وينظر : المغني مع الشرح الكبير : 6/185( ط دار الفكر) .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٤٧٨