تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: )وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ( ]التوبة:92[ ، وقال تعالي: )قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ( ]التوبة:24[ . وقال تعالي: )فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ( ]التوبة:81[ .

وعن سهل بن حنيف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:" من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه " [رواه مسلم] .

وعن أبي أمامه t:" من لم يغز أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة " [رواه أبو داود بإسناد صحيح] ، وفى الرواية الأخرى " مات على شعبة من النفاق " [رواه مسلم] .

%%%

معنى الجهاد وأنواعه

قال بن حجر في الفتح (6/1): الجهاد شرعاً بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق .

وقال الكاساني في بدائع الصنائع (7/97): الجهاد في سبيل الله فعبارة عن بذل الجهد وهو الوسع والطاقة ، أو عن المبالغة في العمل من الجهد وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله تعالي بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك .

روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم ألسنتكم " .

وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي:" المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " .

روى أبو داود والترمذي وحسنه عن النبي صلي الله عليه وسلم: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند ذي سلطان جائر " [ورواه النسائي بسند صحيح] .

وقد قال تعالى: ) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا] (الفرقان:52[ ، أي بالقرآن .

ومن هنا يتضح أن الجهاد عند إطلاقه يراد به قتال الكفار وقد يراد به مقاومة الشر والسعي في إبطاله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بصوره المختلفة ، فليس محصوراً في القتال .

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مراتب الجهاد : فجهاد النفس أربع مراتب:-

إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين .

الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .

الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله .

ثم ذكر جهاد الشيطان على مرتبتين في دفع الشبهات ودفع الشهوات .

ثم جهاد الكفار والمنافقين أربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد المنافقين أخص باللسان ، وجهاد الكفار أخص باليد .

ثم جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب :-

الأولى: باليد إذا قدر .

الثانية: فإن عجز انتقل إلى اللسان .

الثالثة: إن عجز جاهد بقلبه .

قال فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد ، ومن لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق .أهـ.(زاد المعاد 2/39-40)... باختصار.

وتظهر فائدة تعدد أنواع الجهاد ومراتبه وعدم انحصاره في القتال وإن كان القتال هو ذروة السنام لهذا الذين وهو المقصود في إطلاق الآيات والأحاديث في معرفة أولويات العمل الإسلامي ومعرفة سبيل الأنبياء عموماً والنبي صلي الله عليه وسلم خصوصاً في التغيير فإن الكثير من الناس ربما يدفعه تصوره القاصر على مفهوم الجهاد إلى أعمال غير منضبطة بضوابط الشرع ليتخلص من ظنه تضييع الجهاد وقد غاب عنه أن واجب الوقت الذي هو فيه نوع آخر من أنواع الجهاد ، والناظر في سنة الأنبياء الذين أمروا بالقتال يرى بجلاء أن أولويات العمل بدأت أولاً بالدعوة إلى الإيمان بمعانيه الشاملة ثم إيجاد الطائفة المؤمنة القادرة على تحمل مسؤوليات هذا الدين ثم شرع القتال بعد ذلك بل لا يمكن أن يقوم الجهاد بمعنى القتال إلا إذا سبقته هذه المقدمات .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٢٥٤