أحدها: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها. الثاني: إشارة لطلاقها، قاله ابن جريج. الثالث: أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها. الرابع: أن الذي أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، قاله الحسن. ﴿وَتَخْشى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن نبي الله خشي قالة الناس، قاله قتادة. الثاني: أنه خشي أن يبديه للناس فأيّد الله سره، قاله مقاتل بن حيان. قال الحسن: ما نزلت على النبي ﷺ آية أشد عليه منها. وقال عمر بن الخطاب: لو كتم رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن لكتم هذه الآية التي أظهرت غيبه. ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر الأرب المنتهي وفيه هنا قولان: أحدهما: أنه الحاجة، قاله مقاتل. الثاني: أنه الطلاق، قاله قتادة. قال يحيى بن سلام: فدعا رسول الله ﷺ زيد فقال له (ائْتِ زَينبَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَوَّجْنِيهَا) فانطلق زيد فاستفتح الباب فقالت من هذا؟ فقال: زيد قالت: وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني؟ فقال إن رسول الله ﷺ أرسلني إليك فقالت: مرحبًا برسول الله ﷺ ففتحت له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد: لا أبْكَى الله لَكِ عينًا قد كنت نعمت المرأة إن كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين مسرتي فقد أبدلك الله خيرًا مني فقالت: من لا أبا لك؟ قال: رسول الله ﷺ فخرت ساجدة لله تعالى قال الضحاك: فتزوجها رسول الله ﷺ وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قِرْبَةً وعَبَاءةً
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٤ · ص ٤٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي