أحدهما: أي رفعوا أصواتهم عليكم بألسنة حداد أي شديدة ذربة، ومنه قول النبي ﷺ: (لَعَنَ اللَّهُ السَّالِقَةَ وَالخَارِقَةُ وَالحَالِقَةَ) يعني بالسالقة التي ترفع صوتها بالنياحة والخارقة التي تخرق ثوبها في المصيبة وبالحالقة التي تحلق شعرها. الثاني: معناه آذوكم بالكلام الشديد. والسلق الأذى، قاله ابن قتيبة. قال الشاعر:
(ولقد سلقن هوازنا ... بنواهلٍ حتى انحنينا)
وقال الخليل: سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره وفي سلقهم بألسنةٍ حداد وجهان: أحدهما: نزاعًا في الغنيمة، قاله قتادة. الثاني: جدالًا عن أنفسهم، قاله الحسن. ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: على قسمة الغنيمة، قاله يحيى بن سلام. الثاني: على المال ينفقونه في سبيل الله، قاله السدي. الثالث: على النبي ﷺ بظفره. ﴿أَوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ﴾ يعني بقلوبهم. ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ يعني حسناتهم أن يثابوا عليها لأنهم لم يقصدوا وجه الله تعالى بها.