تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشرافهم، قال له: إنه قد ذهب عقلك فما بال نعليك إحداهما في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما كنت أظنها إلا في رجلي فظهر لهم حاله فنزلت فيه الآية، قاله السدي ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من فهمين. الرابع: أن رجلًا كان يقول إن لي نفسين نفسًا تأمرني ونفسًا تنهاني فنزل ذلك فيه، قاله الحسن ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من نفسين. الخامس: أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبناه النبي ﷺ بعد أن أعتقه فلما نزل تحريم التبنّي منع من ادعائه ولدًا ونزل فيه ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنَ قَلْبِينِ﴾ يقول: ما جعل الله لرجل من أبوين، كذلك لا يكون لزيد أبوين حارثة ومحمد ﷺ، قاله مقاتل بن حيان. وفيه إثبات لمذهب الشافعي في نفي الولد عن أبوين ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من أبوين. السادس: معناه: أنه لا يكون لرجل قلب مؤمن معنا وقلب كافر علينا لأنه لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد ويكون معناه: ما جعل الله لرجل من دينين، حكاه النقاش. ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلآئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ وهو أن يقول لزوجته أنت عليّ كظهر أمي، فهذا ظهار كانوا في الجاهلية يحرمون به الزوجات ويجعلونهن في التحريم كالأمهات فأبطل الله بذلك أن تصير محرمة كالأم لأنها ليست بأم وأوجب عليه بالظهار منها إذا صار فيه عامدًا كفارة ذكرها في سورة المجادلة ومنعه من إصابتها حتى يكفر وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب. ﴿وَمَا جَعلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ يعني بذلك أدعياء النبي. قال مجاهد كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلًا فيأتي ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ابنًا أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة منهم قد تبناه رسول الله ﷺ على ما كان يصنع أهل الجاهلية فلما جاءت هذه الآية أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ في الإسلام.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٤ · ص ٣٧١