تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ يعني موسى وقومه من بني إسرائيل ذرية من حملهم الله تعالى مع نوح في السفينة وقت الطوفان. ﴿إنّه كان عبدًا شكورًا﴾ يعني نوحًا، وفيه قولان: أحدهما: أنه سماه شكورًا لأنه كان يحمد الله تعالى على طعامه، قاله سلمان. الثاني: أنه كان يستجد ثوبًا إلا حمد الله تعالى عند لباسه، قاله قتادة. ويحتمل وجهين: أحدهما: أن نوحًا كان عبدًا شكورًا فجعل الله تعالى موسى من ذريته. الثاني: أن موسى كان عبدًا شكورًا إذ جعله تعالى من ذرية نوح.

﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾. معنى قضينا ها هنا: أخبرنا. ويحتمل وجهًا ثانيًا: أن معناه حكمنا، قاله قتادة. ومعنى قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ أي قضينا عليهم. ﴿لتفسدن في الأرض مرتين﴾ الفاسد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلمًا وتغلبهم على أموالهم قهرًا، وإخراب ديارهم بغيًا. وفيمن قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ٢٢٨