أحدهما: أنه زكريا قاله ابن عباس. الثاني: أنه شعيًا، قاله ابن إسحاق، وأن زكريا مات حتف أنفه. أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع قال مقاتل: وإن كان بينهما مائتا سنة وعشر. ﴿فإذا جاء وعْد أولاهما﴾ يعني أولى المرتين من فسادهم. ﴿بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأسٍ شديدٍ﴾ في قوله بعثنا وجهان: أحدهما: خلينا بينكم وبينهم خذلانًا لكم بظلمكم، قاله الحسن. الثاني: أمرنا بقتالكم انتقامًا منكم. وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل: أحدها: جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السلام، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أنه بختنصر، وهو قول سعيد بن المسيب. الثالث: أنه سنحاريب، قاله سعيد بن جبير. الرابع: أنهم العمالقة وكانوا كفارًا، قاله الحسن. الخامس: أنهم كانوا قومًا من أهل فارس يتجسسون أخبارهم، وهو قول مجاهد. ﴿... فجاسوا خلال الديار﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن، قال ابن عباس وهو أبلغ في القهر. الثاني: معناه فداسوا خلال الديار، ومنه قول الشاعر:
٨٩ (إِلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ﴾ ٩
الثالث: معناه فقتولهم بين الدور والمساكن، ومنه قول حسان بن ثابت:
(ومِنَّا الَّذِي لاقَى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ... فَجَاس بهِ الأَعْدَاءَ عَرْضَ العَسَاكر)