﴿وبالوالدين أحسانًا﴾ معناه ووصى بالوالدين إحسانًا، يعني أن يحسن إليهما بالبر بهما في الفعل والقول. ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ فيه وجهان: أحدهما: يبلغن كبرك وكما عقلك. الثاني: يبلغان كبرهما بالضعف والهرم. ﴿فلا تقل لهما أفٍّ﴾ يعني حين ترى منهما الأذى وتميط عنهما الخلا، وتزيل عنهما القذى فلا تضجر، كما كانا يميطانه عنك وأنت صغير من غير ضجر. وفي تأويل ﴿أف﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كل ما غلظ من الكلام وقبح، قاله مقاتل. الثاني: أنه استقذار الشيء وتغير الرائحة، قاله الكلبي. الثالث: أنها كلمة تدل على التبرم والضجر، خرجت مخرج الأصوات المحكية. والعرب أف وتف، فالأف وسخ الأظفار، والتُّف ما رفعته من الأرض بيدك من شيء حقير. ﴿وقل لهما قولًا كريمًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: لينًا. والآخر: حسنًا. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية والآية التي بعدها في سعد بن أبي وقاص.
﴿ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا﴾ قوله عز وجل: ﴿... إنه كان للأوّابين غفورًا﴾ فيهم خمسة أقاويل: أحدها: أنهم المحسنون، وهذا قول قتادة.