أحدهما: أي لا تجد من يتوكل في رده إليك، وهو تأويل من قال بالوجه الأول. الثاني: لا تجد من يمنعنا منك، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني. ﴿إلاّ رحمة من ربك﴾ أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك. ﴿إنّ فضله كان عليك كبيرًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: جزيلًا لكثرته. الثاني: جليلًا لعظيم خطره.
﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ قوله عز وجل: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجُر لنا من الأرض ينبوعًا﴾ التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها، ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود الصبح، ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد. الينبوع: العين التي ينبع منها الماء، قال قتادة ومجاهد: طلبوا عيونًا ببلدهم. ﴿أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنب﴾ سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه. ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا﴾ أي قطعًا. قرىء بتسكين السين وفتحها، فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها، ومن فتح السين جعل المراد به بعض السماء، وفي تأويل ذلك وجهان: أحدهما: يعني حيزًا، حكاه ابن الأنباري، ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق السماء.