تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قيل إن ذلك في الآخرة احتمل وجهين: أحدهما: أن رجاء الرحمة دوام النعم وخوف عذاب النار. الثاني: أن رجاء الرحمة العفو، وخوف العذاب مناقشة الحساب. ويحتمل هذا الرجاء والخوف وجهين: أحدهما: أن يكون لأنفسهم إذا قيل إن أصل الدعاء كان لهم. الثاني: لطاعة الله تعالى إذا قيل إن الدعاء كان لغيرهم. ولا يمتنع أن يكون على عمومه في أنفسهم وفيمن دعوه. قال سهل بن عبد الله: الرجاء والخوف ميزانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله، وإن رجح أحدهما بطل الآخر. قال رسول الله ﷺ: (لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا).

﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ قوله عز وجل: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الآيات معجزات الرسل جعلها الله تعالى من دلائل الإنذار تخويفًا للمكذبين. الثاني: أنها آيات الانتقام تخويفًا من المعاصي. الثالث: أنها تقلُّبُ الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهُّل ثم إلى مشيب، لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمْرك، وهذا قول أحمد بن حنبل رحمه الله.

﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ٢٥٢