تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درهما، قاله عكرمة وابن إسحاق. وكان السدي يقول: اشتروا بها خفافًا ونِعالًا. وفي قوله تعالى ﴿دراهم معدودة﴾ وجهان: أحدهما: معدودة غير موزونة لزهدهم فيه. الثاني: لأنها كانت أقل من أربعين درهمًا، وكانوا لا يَزِنُون أقل من أربعين درهمًا، لأن أقل الوزن عندهم كان الأوقية، والأوقية أربعون درهمًا. ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ وفي المعنيّ بهم قولان: أحدهما: أنهم إخوة يوسف كانوا فيه من الزاهدين حين صنعوا به ما صنعوا. الثاني: أن السيارة كانوا فيه من الزاهدين حين باعوه بما باعوه به. وفي زهدهم فيه وجهان: أحدهما: لعلمهم بأنه حرٌّ لا يبتاع. الثاني: أنه كان عندهم عبدًا فخافوا أن يظهر عليه مالكوه فيأخذوه. وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا في ثمنه من الزاهدين لاختبارهم له وعلمهم بفضله، وقال عكرمة أعتق يوسف حين بيع.

﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾ قوله عزو جل: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر﴾ وهو العزيز ملكها واسمه إظفير بن رويجب. ﴿لامرأته﴾ واسمها راعيل بنت رعاييل، على ما ذرك ابن اسحاق. وقال ابن عباس: اسمه قطفير وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الوليد بن الرّيان من العماليق. قال مقاتل: وكان البائع له للملك مالك بن ذعر بعشرين دينارًا وزاده حُلة ونعلين. ﴿أكرمي مثواه﴾ فيه وجهان: أحدهما: أجملي منزلته.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ١٩