تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرىء «ولن يُغْنِيَ» بالياء من تحت لأن تأنيثه مجازي، وللفصل أيضًا: «ولو كَثُرَتْ» هذه الجملة الامتناعية حالية، وقد تقدَّم تحقيق ذلك.

قوله: ﴿وَلَن تُغْنِيَ﴾ قرأ نافعٌ، ابن عامر، وحفصٌ عن عاصم، بالفتح. والباقون: بالكسر، فالفتحُ من أوجه:

أحدها: أنه على لام العلَّة تقديره: ولأنَّ الله مع المؤمنين كان كيت وكيت.

والثَّاني: أن التقدير: ولأنَّ اللَّهَ مع المؤمنين امتنع عنادهم.

والثالث: إنه خبرُ مبتدأ محذوف أي: والأمر أنَّ الله مع المؤمنين، وهذا الوجهُ الأخيرُ يقربُ في المعنى من قراءة الكسر لأنه استئناف.

قوله تعالى: ﴿اأيها الذين آمنوا أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ الآية.

لمَّا خاطب المؤمنين بقوله: ﴿وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: ١٩] أتبعه بتأديبهم فقال: ﴿أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ ولم يبين ماذا يسمعون إلاَّ أنَّ الكلام من أول السورة إلى ههنا لما كان واقعًا في الجهاد علم أن المراد وأنتم تسمعون دعاءه إلى الجهاد.

قوله ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا﴾ الأصلُ: تتولُّوا فحذف إحدى التَّاءين، وقد تقدَّم الخلافُ في أيتهما المحذوفة.

وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ جملةٌ حالية، والضميرُ في «عَنْهُ» يعود على الرَّسول؛ لأنَّ طاعته من طاعة الله.

وقيل: يعودُ على الله، وهذا كقوله تعالى: ﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وقيل: يعودُ على الأمر بالطَّاعةِ.

قوله ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ أي: لا تكونوا كالذين يقولون بألسنتهم إنَّا قبلنا تكاليف الله تعالى: ثمَّ إنَّهم بقلوبهم لا يقبلونها، وهذه صفة المنافقين.

قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الصم البكم الذين لاَ يَعْقِلُونَ﴾ .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٩ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٩ · ص ٤٨٦