تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ لفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ

وقال آخر: [الرجز]

٥٣٠٥ - إنَّا حَطَمْنَا بالقَضيبِ مُصْعبَا ... يَوْمَ كَسرْنَا أنفهُ ليَغْضَبَا

حكى الماوردي عن الكلبي: ان الحطمة، هي الطبقة السادسة من طبقات جهنم، وحكي القشيريُّ عنه: «الحُطمةُ» الدرجة الثانية من درج النار.

وقال الضحاك: وهي الدرك الرابع.

وقال ابن زيدٍ: اسم من أسماء جهنم.

قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحطمة﴾، على التعظيم لشأنها، والتفخيم لأمرها: ثم فسرها ما هي فقال: ﴿نَارُ الله الموقدة﴾، أي: هي نار الله التي أوقد عليها ألف عام، حتى احمرت، وألف عام حتى اسودّت، وألف عام حتى ابيضّت.

قوله: ﴿التي تَطَّلِعُ﴾ يجوز أن تكون تابعة ل «نارُ اللهِ»، وأن تكون مقطوعة.

قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقًا جديدًا، فرجعت تأكلهم، وكذلك روى خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ َ: «إنَّ النار تأكل أهلها، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثُمَّ إذا صدروا تعود، فلذلك قوله تعالى: ﴿نَارُ الله الموقدة التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾» وخص الأفئدة؛ لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، أي: أنه في حال من يموت، وهم لا يموتون، كما قال تعالى: ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى﴾ [طه: ٧٤] فهم إذًا أحياءٌ، في معنى الأموات.

وقيل: معنى ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾ أي: تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب، وكذلك بما استبقاه الله - تعالى - من الأمارة الدَّالة عليه، ويقال: اطَّلَع فلان على كذا: أي: علمه، [وقد قال تعالى: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى﴾ [المعارج: ١٧] .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٤٩٣