قال مقاتلٌ: بل لا يرون ربَّهم بعد الحساب، والمؤمنون يرون ربهم.
وقال الكلبيُّ: محجوبون عن رؤية ربهم والمؤمن لا يحجبُ، وسُئلَ مالكُ بنُ أنسٍ - رضي الله عنه - عن هذه الآية، فقال: كما حجب الله تعالى أعداءه فلم يروهُ، ولا بد أن يتجلَّى لأوليائه حتى يروه.
وعن الشَّافعيُّ - رحمه الله - كما حجب قومٌ بالسُّخطِ دلَّ على أنهم يرونهُ بالرضا.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الجحيم﴾ . أي: إنّ الكفَّار مع كونهم محجوبين من الله يدخلون النار.
﴿ثُمَّ يُقَالُ﴾ أي: تقول لهم الخزنةُ: «هذا» أي: هذا العذاب ﴿هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، وقوله: يقال يجوز أن يكون القائم مقام الفاعل ما دلَّت عليه جملة قوله: «هَذا الَّذي كُنتُمْ»، ويجوز أن تكون الجملة نفسها، ويجوز أن تكون المصدرية. [وقد تقدم تحريره في أول «البقرة»] .
قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار﴾: لمَّا ذكر تعالى حال الكفار والمطففين أتبعه بذكر الأبرار الذين لا يطففون، فقال: «كلاَّ» أي: ليس الأمر كما توهمه أولئك الفجَّار من إنكار البعث، ومن أنَّ كتاب الله أساطير الأولين، بل كتابهم في سجِّين، وكتابُ الأبرارِ في علِّيِّين.
وقال مقاتلٌ: «كلاَّ» أي: لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه.
قوله: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ . هو خبر «إنَّ» .