تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: لا موضع للجملة؛ لأن «في» تتعلقُ بأحد الفعلين والجميع كلام واحد، وإنما يتقدم الاستفهام على ما هو حقه. قوله: بأحد الفعلين، يعني: «شاء وركبك»، فيحصل في «ما» ثلاثة أوجه، الزيادة، وكونها شرطية، وحينئذ جوابها محذوف، والنصب على المصدرية، أي: واقعة موقع مصدر.

قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بالدين﴾ .

العامة: على «تكذبون» خطابًا، والحسنُ وأبو جعفر وشيبة: بياء الغيبة.

قال ابن الخطيب: لما بين بالدلائل العقلية صحة القول بالبعث، والنشور على الجملة فرع عليها شرح تفاصيل الأحوال المتعلقة بذلك، وهي أنواع:

الأول: أنه - تعالى - زجرهم عن ذلك الاغترار بقوله «كلا»، و«بل»: حرف وضع في اللغة لنفي شيء قد تقدَّم تحقيق غيره، فلا جرم ذكروا في تفسير «كلًاّ» وجوهًا:

الأول: قال القاضي: معناه أنكم لا تستقيمون على توجيه نعمي عليكم، وإرشادي لكم، بل تكذبون بيوم الدين.

الثاني: «كَلاَّ» ردعٌ، أي: ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله تعالى، كأنه قال: وإنهم لا يرتعدون عن ذلك، بل يكذِّبون بالدين.

الثالث: قال القفال: أي: ليس الأمر كما تقولون من أنه لا بعث، ولا نشور؛ لأن ذلك يوجب أن الله - تعالى - خلق الخلق عبثًا وحاشاه من ذلك، ثم كأنه قال: إنهم لا ينتفعون بهذا البيان، بل يكذبون بالدين.

وقل الفراء: ليس كما غررت به، والمراد بالدين: الجزاء على الدين والإسلام.

وقيل: المراد من الدين: الحساب، أي: تكذِّبون بيوم الحساب.

النوع الثاني: قوله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾: يجوز أن تكون الجملة حالًا من فاعل «تكذِّبون»، والحالة هذه، ويجوز أن تكون مستأنفة أخبرهم بذلك لينزجروا والمراد بالحافظين: الرُّقباءُ من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم.

«كرامًا» على الله «كاتبين» يكتبون أقوالكم وأعمالكم.

قال ابنُ الخطيب: والمعنى: التعجب من حالهم، كأنَّه - تعالى - قال: إنكم

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٢٠٠