تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١١٩ - أبْصَرَ خِرْبَانَ فضَاءٍ فانْكَدرْ ... تَقضِّيَ البَازِيَ إذَا البَازِي كَسَرْ

روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: قال رسول الله ﷺ َ: «لا يَبْقَى في السَّمَاءِ يَوْمَئذٍ نَجمٌ إلاَّ سَقطَ في الأرْضِ» .

وروي ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النجوم قناديلُ معلقةٌ بين السماء والأرض بسلاسلَ من نور بأيدي الملائكة، فإذا مات من في السموات، ومن في الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيدي الملائكة؛ لأنه مات من كان يمسكها.

قال القرطبي: «ويحتمل أن يكون» انكدارها «: طمسَ آثارها، وسميت النجوم نجومًا لظهورها في السماء بضوئها.

وعن ابن عباس - أيضًا -:» انْكَدرَتْ «: تغيَّرت، فلم يبق لها ضوءٌ لزوالها عن أماكنها، والمعنى متقارب.

قوله: ﴿وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ﴾، يعني: قطعت عن وجه الأرض وسيرت في الهواء، لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال وَتَرَى الأرض بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الجبال فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] في الهواء، لقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب﴾ [النمل: ٨٨] .

وقيل: سيرها أن تحوَّل عن صفة الجبال للحجارة، فتكون كثيبًا مهيلًا، أي: رملًا سائلًا، وتكون كالعِهْن، وتكون هباءً منبثًا، وتكون مثل السَّراب الذي ليس بشيءٍ، وعادت الأرض قاعًا صفصفًا، ﴿لاَّ ترى فِيهَا عِوَجًا ولا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧] .

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا العشار عُطِّلَتْ﴾ . العشار: جمع عشراء، وهي: الناقة التي مر لحملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع في تمام السَّنة وكذلك يقال في جمع نفساء.

قال القرطبي: وهو اسمها بعد ما تضع أيضًا، ومن عادة العرب أن يسمُّوا الشيء باسمه المتقدم، وإن كان قد جاوز ذلك، يقول الرجل لفرسه وقد قرح: قربوا مهري يسميه بمتقدم اسمه، وإنَّما خصَّ العشار بالذكر؛ لأنَّها أعزُّ ما يكون عند العرب، وهذا على وجه المثل؛ لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء، أو المعنى: أنَّ يوم القيامة بحالٍ لو كان للرجل ناقة عشراء لعطَّلها، واشتغل بنفسه، يقال: ناقة عشراء، وناقتان عشراوتانِ، ونوقٌ عشارٌ وعشراوات، يبدلون من همزة التأنيث واوًا.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ١٧٦