قيل: التَّلفيف على جهةِ الاستدارة، كتكوير العمامة.
وفي الحديث: «نعُوذُ باللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعدَ الكَوْرِ»، أي: من التشتت بعد الألفة.
وقيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها.
والحَوْرُ: بالحاء المهملة والراء؛ الطيُّ واللَّف، والكورُ والتَّكويرُ واحدٌ.
وسميت كارَّة القصار: كارة؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد.
ثم إن الشيء الذي يلفّ يصير مختفيًا عن الأعين، فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس، وغيبوبتها عن الأعين ب «التكوير» .
فلهذا قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: تكويرها: إدخالها في العرش.
وقال الحسنُ: ذهاب ضوئها، وهو قول مجاهدٍ وقتادة.
وروي عن ابن عباس أيضًا وسعيد بن جبير: غورت.
وقال الرًّبيعُ بنُ خيثمٍ: «كُوِّرتْ»: رمي بها.
ومنه كورته فتكور: أي: سقط.
قال الأصمعي: يقال: طعنه فكوَّره وحوره أي: صرعه.
فمعنى «كورت»: أي: ألقيت ورميت عن الفلك.
وعن أبي صالح: «كورت» نكست.
وقال ابن الخطيب: وروي عن عمر - رضي الله عنه - أن لفظة «كُوِّرتْ» مأخوذةٌ من الفارسية، فإنه يقال للأعمى: كور.
قوله: ﴿وَإِذَا النجوم انكدرت﴾ أي: تناثرت وتساقطت.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا الكواكب انتثرت﴾ [الانفطار: ٢]
والأصل في الانكدار: الانصباب.
قال الخليل: انكدر عليهم القول إذا جاءوا أرسالًا، وانصبوا عليهم.
وقال أبو عبيدة: انصبّ كما ينصب العقاب إذا كسرت؛ قال العجاجُ يصفُ صقرًا: [الرجز]