تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفلان يَبِرُّ خالقهُ ويتبرَّرهُ: أي: يُطِيعهُ، فمعنى «بررة» أي: مطيعين لله صادقين الله في أعمالهم.

فصل في المراد بالسفرة

قال ابن الخطيب: قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ يقتضي أن طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السَّفرة، فقال القفالُ في تقريره: لمَّا كان لا يمسُّها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسُّها.

وقال القرطبي: إن المراد بقوله - تعالى - في سورة «الواقعة»: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [الواقعة: ٧٩] أنهم الكرام البررة في هذه السورة.

قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ . أي: لُعِنَ.

وقيل: عُذِّبَ، والإنسان: الكافرُ.

روى الأعمشُ عن مجاهدٍ قال: ما كان في القرآن من قتل الإنسان، فإن ما عني به الكافر.

قال النحويون: وهذا إما تعجبٌ، أو استفهام تعجبٍ.

قال ابن الخطيب: اعلم أنَّه - تعالى - لما ذكر ترفُّع صناديد قريش على فقراء المسلمين عجب [عباده] المؤمنين من ذلك، فكأنَّه قيل: وأيُّ سببٍ في هذا الترفُّع مع أنَّه أوله نطفة مَذِرَة، وآخره جِيفةٌ قذرةٌ، وهو فيما بين الوقتين حمال عذرة، فلا جرم أن يذكر - تعالى - ما يصلُح أن يكون علاجًا لعجبهم، وعلاجًا لكفرهم فإنَّ خلقة الإنسان تصلُح لأن يستدلّ بها على وجود الصانع، ولأن يستدل بها على القول بالبعث والحشر.

قيل: نزلت في عتبةَ بنِ أبي لهبٍ، والظاهر العموم.

وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان﴾ دعاء عليه بأشدِّ الأشياءِ؛ لأنَّ القتل غاية شدائدِ الدُّنيا، و﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾، تعجُّبٌ من إفراطهِ في كفرانِ نعمةِ اللهِ.

فإن قيل: الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز، والقادر على الكُلِّ كيف يليق به

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ١٦٠