تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٩٨٤ - تَذكَّرْتُ لَيْلَى فاعْترتْنِي صَبَابَةٌ ... فَكادَ صَمِيمُ القَلْبِ لا يَتقطَّعُ

قوله: ﴿بِيَوْمِ القيامة﴾، أي: بيوم يقوم الناس فيه لربِّهم، والله - عز وجل - أن يقسم بما شاء، ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة﴾، لا خلاف في هذا بين القراء، وأنه سبحانه - جل ذكره - إنما أقسم بيوم القيامة تعظيمًا لشأنه، وعلى قراءة ابن كثير أقسَم بالأولى ولم يقسم بالثانية.

وقيل: ﴿وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة﴾ ردٌّ آخر وابتداء قسم بالنفس اللوامة.

قال الثعلبيُّ: والصحيح أنه أقسم بهما جميعًا، ومعنى «بالنَّفْسِ اللَّوامَةِ»: أي: نفس المؤمن الذي لا تراه يلوم إلا نفسه، يقول: [ما أردت بكذا؟ ولا تراه إلا وهو يعاتب نفسه قاله ابن عبَّاس ومجاهد والحسن وغيرهم.

قال الحسن: هي والله نفس المؤمن ما يُرى المؤمن إلاّ يلوم نفسه]، ما أردت بكلامي هذا؟ ما أردت بأكلي ما أردت بحديثي؟ والفاجر لا يحاسب نفسه.

وقال مجاهد: هي التي تلوم على ما فات وتندم، فتلوم نفسها على الشَّرِّ لم فعلته، وعلى الخير لِمَ لَمْ تستكثر منه.

وقيل: تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها.

وقيل

: المراد آدم - صلوات الله وسلامه عليه - لم يزل لائمًا لنفسه على معصيته التي أخرج بها من الجنة.

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها الملومة، فتكون صفة ذمٍّ، وهو قول من نفى أن يكون قسمًا وعلى الأول: صفةُ مدحٍ فيكون القسم بها سائغًا.

وقال مقاتل: هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسَّر في الآخرة على ما فرط في جنبِ الله تعالى.

قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن﴾ . هذه «أن» المخففة وتقدم حكمها في «المائدة» و«أن» وما في حيِّزها في موضع الجرِّ، والفاصل هنا حرف النَّفي، وهي وما في حيِّزها سادَّةٌ مسدّ مفعولي «حَسِب» أو مفعوله على الخلاف.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٥٤٥