تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أم لهم أناسٌ يشاركونهم في هذا المذهب، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين فليأتوا بهم إن كانوا صادقينَ في دعواهم، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي، ولا دليل من كتاب يدرسونه، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القولِ، فدل ذلك على بطلانه» .

ثم إنه تعالى لما أبطل قولهم شرح بعده عظمة يوم القيامة، وهو قوله:

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ «يَوْمَ» منصوب بقوله «فليَأتُوا» أي: فليأتوا بشركائهم يوم يكشفُ عن ساق ليشفع الشركاء لهم وحينئذ لا يوقف على «صَادِقينَ» .

أو بإضمارِ «اذْكُرْ» فيكون مفعولًا به، أو بمحذوفٍ وهو ظرف، أي: يوم يكشف يكون كيت وكيت. أو ب «خَاشِعةً» . قاله أبو البقاء.

و«عَنْ ساقٍ» قائم مقام الفاعل.

وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة: «تكشف» بالتاء من فوق مبنيًا للفاعل، أي: الشدة والساعة. وعنه أيضًا كذلك: مبنيًا للمفعول.

وهي مشكلة، لأن التأنيث لا معنى له هاهنا إلا أن يقال: إن المفعول مستتر، أي: تكشف هي، أي: الشدة، ويتعلق «عَنْ ساقٍ» بمحذوف، أي: تكشف عن ساقها.

ولذلك قال الزمخشري: «وتكشف» بالتاء مبنيًا للفاعل والمفعول جميعًا، والفعل للساعة، أو الحال: أي يشتد الحال، أو الساعة.

وقرىء: «ويُكشِفُ» - بضم التاء أو الياء وكسر الشين - من «أكشف» إذا دخل في الكشف، وأكشف الرجل إذا انقلبت شفته العليا لانكشاف ما تحتها. ويقال له أيضًا: أخلع وكشف الساق كناية عن الشدة.

قال الراجز: [الرجز]

٤٨٣١ - عَجِبْتُ مِنْ نَفْسِي ومِنْ إشْفَاقِهَا ... ومِنْ طِرَادِي الطَّيْرَ عَنْ أرْزَاقِهَا

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٢٩٨