تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا جعلت «مِثْلَ» معربة كانت «ما» مزيدة و«أَنَّكُمْ» في محل خفض بالإضافة كما تقدم. وإذا جعلتها مبنية إما للتركيب، وإما لإضافتها إلى غير متمكن جاز في «ما» هذه وجهان: الزيادة وأن تكون نكرة موصوفة، (كذا) قال أبو البَقَاءِ.

وفيه نظر، لعدم الوصف هنا، فإن قال: هو محذوف فالأصل عَدمهُ، وأيضًا فنصوا على أن هذه الصفة لا تحذف، لإبهام مَوْصُوفِها. وأما «أَنَّكُمْ تَنْطَقُونَ» فيجوز أن يكون مجرورًا بالإضافة إن كانت («ما») مزيدة، وإن كانت نكرة كان في موضع نصب بإضمار أَعْنِي، أو رفع بإضمار مبتدأ.

فصل

المعنى: ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أي ما ذكرت من أمر الرزق لَحق كَمِثْلِ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ فتقولون: لا إله إلاَّ الله.

وقيل: شَبَّه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نُطْق الآدمي كقولك: إنَّه لَحَقٌّ كما أنت ههنا وإنه لحق كما أنك تتكلم والمعنى أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة. قال بعض الحكماء: كما أنَّ كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نَفْسه الذي قُسِمَ له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره.

وقيل: معناه إن القرآن لحق تكلم به الملك النازل من السماء مثل ما تتكلمون.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٨٠