تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الصادق: هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان إليه في الأبد.

قال ابن الخطيب: والأقرب أنه عام، فجزاء كل من أحسن إلى غيره أن يحسن هو أيضًا.

قوله تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ .

أي: من دون تلك الجنتين المتقدمتين جنَّتان في المنزلة وحسن المنظر، وهذا على الظاهر من أن الأوليين أفضل من الأخريين، وقيل: بالعكس، ورجحه الزمخشري.

وقال: قوله: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ مع قوله في الأوليين: ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] يدل على أن مرتبة هاتين دونهما، وكذلك قوله في الأوليين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن: ٥٠] مع قوله في هاتين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾؛ لأن النضخ دون الجري، وقوله في الأوليين: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [الرحمن: ٥٢] مع قوله في هاتين: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ﴾، وقوله في الأوليين: ﴿فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] حيث ترك ذكر الظهائر لعلوها ورفعتها، وعدم إدراك العقول إياها، مع قوله في هاتين: «رفرفٍ خُضرٍ» دليل عليه.

وقال القرطبي: لما وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما، فقال في الأوليين: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [الرحمن: ٥٢] وفي الأخريين: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ولم يقل: من كل فاكهة.

وقال في الأوليين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وهو الدِّيباج.

وفي الأخريين: ﴿مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] و«العَبْقَرِي»: الوشْي، والديباج أعلى من الوشي.

والرفرف: كسرُ الخباء، والفرش المعدة للاتِّكاء عليها أفضل من كسر الخباء.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٣٥٤