صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وجعل يمسح التراب عن وجهه وهو قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ .
وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلاَّ محمدًا - ﷺ َ -.
وقيل: معنى: «فَاسْتَوَى» أي استوى القرآن في صدره. وعلى هذا فيه وجهان:
أحدهما: فاستوى أي فاعتدل في قوته.
الثاني: في رسالته. نقله القرطبي عن المَاوَرْدِي. قال: وعلى هذا يكون تمام الكلام ذو مرة، وعلى الثاني شَدِيد القوى.
وقيل: اسْتَوَى أي ارتفع. وفيه على هذا وجهان:
أحدهما: أنه جبريل - عليه الصلاة والسلام ُ - أي ارتفع إلى مكانه.
الثاني: أنه النبي - عليه الصلاة والسلام ُ - أي ارتفع بالمعراج.
وقيل: معناه استوى أي الله عز وجل استوى على العرش. قاله الحسن.
قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ التدلي: الامتداد من علو إلى سفل، فيستعمل في القرب من العلو قاله الفراء، وابن الأعرابي.
وقال الهذلي:
٤٥٤٩ - تَدَلَّى عَلَيْنَا وَهْوَ زَرْقُ حَمَامَةٍ ... لَه طِحْلِبٌ فِي مُنْتَهَى القَيْظِ هَامِدُ
وقال الشاعر:
٤٥٥٠ - ... ... ... ... ... ... ... ..... تَدَلَّى عَلَيْنَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَبْطَةٍ