تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظهرهما: أنه مبتدأ و«بِالأُفُقِ» خبره. والضمير لجبريل أو للنبي - ﷺ َ -. ثم في هذه الجملة وجهان:

أحدهما: أن هذه الجملة حال من فاعل «استوى» . قاله مكي.

والثاني: أنها مستأنفة. أخبر الله تعالى بذلك.

والثالث: أن «وَهُوَ» معطوف على الضمير المستتر في «اسْتَوَى» وضمير «اسْتَوَى» و«هُوَ» لمحمد - ﷺ َ -. قال البغوي في توجيه هذا القول: أكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف فيه فيقولون: اسْتَوَى هُوَ وَفُلانٌ وقَلَّ ما يقولون: اسْتَوَى وفُلاَنٌ. ونظير هذا قوله عز وجل: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَآؤُنَآ﴾ [النمل: ٦٧] عطف «الآباء» على المكنيّ في «كُنَّا» من غير إظهار «نَحْنُ» . ومعنى الآية استوى جبريل ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - ليلة المعراج «بالأُفُقِ الأَعْلَى»، وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس.

وقيل: ضمير «استوى» لمحمد و«هو» لجبريل. وهذا الوجه الثاني يتمشى على قول الكوفيين لأن فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد، ولا فاصل.

وهذا الوجه منقول عن الفراء والطبري.

وإذَا قِيلَ: بأن الضميرين أعني «اسْتَوَى» و«هُوَ» لجبريل فمعناه قام في صورته التي خلقه الله فيها ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾، وذلك أن جبريل كان يأتي رسول الله - ﷺ َ - في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول الله ﷺ َ أن يُرِيهُ نفسه في صورته التي جُبِلَ عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى وهو جانب المشرق وذلك أن محمدًا - ﷺ َ - كان بِحرَاءَ فطلع له جبريلُ من المَشْرِق فسدَّ الأرض من المَغْرِب، فخر رسول الله - ﷺ َ - مَغْشِيًّا عليه فنزل جبريل في

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ١٦٠