تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال جُبَيْرُ بْنُ مُطْعمٍ: قدمت المدينة لأكلمَ رسولَ الله - ﷺ َ - في أُسَارَى بدر فدفعت إليه وهي يصلي بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ «والطور» إلى قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ فكأنما صُدِّع قلبي حين سمعت (هـ) ولم أَكُنْ أُسْلِمُ يومئذ قال: فأسلمتُ خوفًا من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقومَ من مكاني حتى يقع بي العذاب.

قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السمآء﴾ يجوز أن يكون العامل فيه: «واقع» أي يقع في ذلك اليوم. وعلى هذا فتكون الجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله. ويجوز أن يكون العامل فيه «دافع» . قاله الحَوْفِيُّ، وأبو البقاء. ومنعه مَكِّيٌّ.

قال أبو حيان: ولم يذكر دليل المنع. قال شهاب الدين: وقد ذكر دليل المنع في الكشف إلا أنه ربما يكون غلطًا عليه فإنه وَهَمٌ، وعبارته قال: العامل فيه واقعٌ أي إن عذاب ربك لَوَاقِعٌ في يوم تَمُورُ السَّماء، ولا يعمل فيه «دافع»؛ لأن المنفي لا يعمل فيما قبل النّافي، لا يقول: طَعَامَكَ ما زَيْدٌ آكلًا، رفعت آكلًا أو نصبته أو أدخلت عليه الباء. فإن رفعت الطعام بالابتداء وأوقعت «آكلًا» على «هاء» جاز وما بعد الطعام خبرًا. انتهى.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ١١٧