تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال قال الليث: الجَثْوُ الجُلُوسُ على الركب الجِثِيّ بين يَدَي الحَاكِمِ، وذلك لأنها خائفة والمذنب مُسْتَوْفِزٌ. وقيل: مجتمعة، ومنه الجُثْوَةُ للقبر لاجتماع الأحجار عليه، قال (الشاعر) (رحمه الله):

٤٤٤٦ - تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا ... صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُنَضَّدِ

قال ابن عباس (رضي الله عنهما) جاثية مجتمعة مرتقبة لما يعمل بها. قال الزمخشري وقرىء: جاذية بالذال المعجمة قال: والجَذْوُ أشد من الجَثْوِ، لأن الجَاذِي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه، وهو أشد استيفازًا من الجاثِي.

قوله: «كُلُّ أمة» العامة على الرفع بالابتداء، و«تُدْعَى» خبرها. ويعقوب بالنصب على البدل من «كُلَّ أمَّة» الأولى، بدل نكرة موصوفة من مثلها.

قوله: إلَى كِتَابِهَا «أي إلى صحائف أعمالها، فاكتفي باسم الجنس كقوله تعالى بعد ذلك: ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ﴾ . قال سلمان الفارسي: إن في القيامة ساعةً هي عشرُ سنين، يَخِرُّ الناس فيها جثاةً على ركبهم، حتى إبراهيم ينادي ربه لا أملك إلا نفسي.

قوله: «الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ» هذه الجملة معمولة لقول مضمر، التقدير: يقال لهم اليومَ تُجَزونَ و«الْيَوْمَ» معمول لما بعده و«مَا كنْتُمْ» هو المفعول الثاني.

فإن قيل: الجثْو على الركب إنما يليق بالخائف، والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة ﴿

فالجواب: أن الجاثي الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة (إلى) أن يظهر كونه محقًا.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٧ · ص ٣٧٠