وأنشد الفارسيّ للفرزدق:
٤٤٣٥ - وبَاشَرُوا رَعْيَها الصَّلا بِلَبَانِهِ ... وَجَنْبَيْهِ حَرَّ النَّارِ مَا يتَحَرَّفُ
وقول الآخر:
٤٤٣٦ - اَوْصَيْتَ مِنْ بَرَّةً قَلْبًا حَرًّا ... بِالكَلْبِ خَيْرًا وَالحَمَاةِ شَرًّا
فأما البيت الأول فظاهره أنه عطف «وَنَارٍ» على «امرىء» المخفوض «بكل» و«نَارًا» الثانية على «أمْرءًا» الثاني، والتقدير: أتَحْسَبِينَ كُلَّ نَارًا، فقد عطف على معمولي عاملين.
والبيت الثاني: عطف عليه «وجَنْبَيْهِ» على «بِلَبَانِهِ» عطف حرّ النار «على الصَّلا» والتقدير: وبَاشَرَ بجَنْبَيْه حَرَّ النَّارِ.
والبيت الثالث: عطف فيه «الحَمَاةِ» على «الكلبِ» و«شرًّا» على «خيرًا» تقديره: وأوْصَيْتَ بالحَمَاةِ شَرًّا.
وسيبويه في جميع ذلك يرى الجر بخافض مقدر، لكنه عورض بأن إعمال حرف الجر مضمرًا ضعيفٌ جدًا، ألا ترى أنه لا يجوز: مَرَرْتُ زَيْدٍ بخفض «زَيْدٍ» إلاَّ في ضرورة كقوله:
٤٤٣٧ - إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ ... أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ
يريد: إلى كليب، وقول الآخر:
٤٤٣٨ - ... ... ... ... ... ... ... . ... تَبَذَّخَ فَارْتَقَى الأَعْلاَمِ