تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلقى فِي النار﴾ . يعني في الدلالة عليه، والتقدير يُخلَّدُونَ في النار، وقال البغوي: يَجَازَوْنَ بكُفْرِهِمْ. وسأل عيسى بن عمر عَمْرَو بن عبيدٍ عن ذلك فقال معناه في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به، فقدر الخبر من جنس الصِّلة. وفيه نظر من حيث اتّحاد الخبر والمُخبر عنه في المعنى من غير زيادة فائدة، نحو: سيِّدُ الجارِية مَالِكُها.

الثالث: أن «إنَّ الَّذِينَ» الثانية بدل من «إِنَّ الَّذِين» الأولى المحكوم به على البدل محكوم به على المبدل منه فيلزم أن يكون الخبر ﴿يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾ وهو منتزع من كلام الزمخشري.

الرابع: أنَّ الخير قوله: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ والعائد محذوف تقديره لا يأتيه الباطل منهم، نحو: «السَّمْنُ منوان بِدرهَم» أي منوان منه أو يكون «أل» عوضًا من الضمير في رأي الكوفيين، تقديره: «إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالِّكْرِ لاَ يَأتِيهِ بَاطِلُهُمْ» .

الخامس: أن الخبر قوله تعالى: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ والعائد محذوف أيضًا تقديره: إنَّ الَّذِين كَفَرُوا بالذِّكْرِ مَا يقال لك في شأنهم إلاَّ ما قد قيل للرسل من قبلك. وهذان الوجهان ذهب إليهما أن أبو حيَّان.

والسادس: قال بعض الكوفيين: إنه قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ﴾ وهذا غير متعقَّلٍ.

قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ جملة حالية، وقوله ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل﴾ صفة «الكتاب»، و«تَنْزِيلٌ» خبر مبتدأ محذوف، أو صفة لكتاب على أنَّ «لاَ يأْتِيهِ» معترف أو صفة كما تقدم على رأي من يجوز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح، وتقدم تحقيقه

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٧ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٧ · ص ١٤٦