وقيل: تسألهم الخزنة: «ألم يأتكم نذير رسل منكم»، (رسل) بالبينات قولوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. ويجوز أن يكون هذا السؤال هو قوله بعد ذلك: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ (أي لا تسألون) (توبيخًا لهم فيقال): ما لكمن لا يتناصرون قال ابن عباس: لا ينصر بعضُكم بعضًا كما كنتم في الدنيا وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: نحْن جميعٌ منتصر فقيل لهم يوم القيامة: ما لكم لا تَنَاصَرُون، وقيل: يقال للكفار: ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب.
قوله: ﴿مَا لَكُمْ﴾ يجوز أن يكون منقطعًا عما قبله والمسؤول عنه غير مذكور ولذلك قدره بعضهم عن أعمالهم ويجوز أن يكون هو المسؤول عنه في المعنى فيكون معلقًا للسؤال و«لاَ تَنَاصَرُونَ» جملة حالية العامل فيها الاستقرار في «لكم» وقيل: بل هي على حذف حَرْفِ الجرِّ وأن الناصبة فلما حذفت «أن» ارتفع الفعل. والأصل في أن لا وتقدمت قراءة البَزِّي لا تناصرون بتشديد التاء وقرئ تَتَنَاصَرُونَ على الأصل.
قوله (تعالى): ﴿بَلْ هُمُ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ﴾ قال ابن عباس: خاضعون. وقال الحسن منقادون، يقال اسْتسْلَمَ للشيء إذا انقاد له وخضع والمعنى هم اليوم أذلاّء منقادون لا حِيلَة لهم في دفع تلك المضارّ.