تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٦١٣ - واعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ... ولكِنَّنِي عن عِلْمِ ما فِي غدٍ عَمِ

فصل

روى ابن عباس أن النبي ﷺ َ قال: «يا جبريل ما منعك أن تزورنا» فنزلت ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. وقال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل، والكلبي: «احتبس جبريل - عليه السلام - عن النبي ﷺ َ حين سأل قومه عن أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح فقال:» أخبركم غدًا «، ولم يقل: إن شاء الله حتى شق على النبي ﷺ َ فقال المشركون ودَّعهُ ربه وقلاه، ثم نزل بعد أيام، فقال له رسول الله ﷺ َ» أبطأت علي حتى ساء ظني، واشتقت إليك «فقال له جبريل - عليه السلام - إني كنت إليك أشوق، ولكنني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست»

فنزل قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يَشَآءَ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] وسورة الضحى وفي هذه الآية سؤال: وهو أن قوله: ﴿تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣] كلام الله، وقوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ كلام غير الله، فكيف جاز هذا على ما قبله من غير فصل؟ .

وأجيب: بأنه إذا كانت القرينة لم يقبح كقوله - تعالى -: ﴿إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥]، (وهذا كلام الله تعالى، ثم عطف عليه) ﴿وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه﴾ [مريم: ٣٦] . واعلم أنَّ ظاهر قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ خطاب جماعة لواحد، وذلك لا يليق بالذين ينزلون على الرسول، فلذلك ذكروا في سبب النزول ما تقدم. ثم قال: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي: علم ما بين أيدينا قال سعيد بن

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٩٩