تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أربعة آلاف دينارٍ، فاشترى الكافر أرضًا بألفٍ، فقال المؤمن: اللَّهم، إنَّ أخي اشترى أرضًا بألف، وإنِّي أشتري منك أرضًا بألف في الجنَّة، فتصدَّق به.

ثم [بنى] أخوه دارًا بألف، فقال المؤمن: اللَّهم، إني أشتري منك دارًا بألف في الجنَّة، فتصدق به.

ثم تزوج أخوه امرأة بألف، فقال المؤمن: اللَّهم، إني جعلت ألفًا صداقًا للحور العين، وتصدَّق به.

ثم اشترى أخوه خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم، إنِّي اشتريتُ منك الولدان بألف، فتصدَّق به، ثم أحاجه، أي: أصابه حاجةٌ، فجلس لأخيه على طريقه، فمرَّ به في خدمه وحشمه، فتعرَّض له، فقال: فلانٌ؟! قال: نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجةٌ بعدك، فأتيتك لتصيبني بخير، قال: ما فعل مالك، وقد اقتسمنا المال [سويَّة]، فأخذت شطره؟ فقصَّ عليه قصَّتهُ، قال: إنَّك لمن المصدِّقين، اذهب، فلا أعطيك شيئًا.

وقيل: نزلتْ في أخوين من أهل مكَّة من بني مخزوم، أحدهما: مؤمنٌ، وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل، وكان زوج أمِّ سلمة قبل النبي ﷺ َ والآخر كافرٌ، وهو الأسود بن عبد الأسد بن عبد ياليل.

قوله: ﴿رَّجُلَيْنِ﴾: قد تقدم أنَّ «ضرب» مع المثل، يجوز أن يتعدى لاثنين في سورة البقرة، وقال أبو البقاء: التقدير: مثلًا مثل رجلين، و«جَعلْنَا» تفسير ل «مَثَل» فلا موضع له، ويجوز أن يكون موضعه نصبًا نعتًا ل «رَجُليْنِ» كقولك: مررتُ برجلين، جعل لأحدهما جنَّةٌ.

قوله: ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ يقال: حفَّ بالشيء: طاف به من جميع جوانبه، قال النابغة: [البسيط]

٣٥٢٣ - يَحُفُّهُ جَانِبَا نِيقٍ وتُتْبِعُهُ ... مِثلُ الزُّجاجةِ لمْ تُكْحَلْ من الرَّمدِ

وحفَّ به القوم: صاروا طائفين بجوانبه وحافَّته، وحففته به، أي: جعلته مطيفًا به.

والحِفاف: الجانبُ، وجمعه أحِفَّةٌ، والمعنى: جعلنا حول الأعناب النَّخْل.

قال الزمخشريُّ: وهذه الصفة ممَّا يؤثرها الدَّهاقين في كرومهم، وهو أن يجعلوها محفوفة بالأشجار المثمرة، وهو أيضًا حسنٌ في [المنظر] .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٢ · ص ٤٨٤