تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ ابن عامر والكسائي «رُعبًا» بضمِّ العين في جميع القرآن، والباقون بالإسكان.

فصل في سبب الرعب

اختلفوا في ذلك الرُّعب كان لماذا؟ فقيل: من وحشة المكان، وقال الكلبي: لأنَّ أعينهم مفتَّحة، كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلَّم، وهم نيامٌ.

وقيل: لكثرة شعورهم، وطول أظفارهم، وتقلُّبهم من غير حسٍّ، كالمستيقظ.

وقيل: إنَّ الله تعالى، منعهم بالرُّعب؛ لئلاَّ يراهم أحدٌ.

ورُوِيَ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاس، قال: غزونا مع مُعاويةَ نحو الرُّوم، فمَررْنَا بالكَهْفِ الذي فِيهِ أصْحابُ الكهفِ، فقال مُعاوِيةُ: لو كُشِفَ لنَا عنْ هؤلاءِ، لنَظَرْنَا إليْهِمْ، فقَال ابْنُ عبَّاسٍ: قَدْ مَنَعَ الله ذلِكَ مَنْ هُو خَيْرٌ مِنْكَ: ﴿لو اطَّلعْتَ عَليْهِم لولَّيتَ مِنهُم فرارًا﴾، فبعث معاوية ناسًا، فقال: اذهبوا، فانظروا، فلمَّا دخلوا الكهف، بعث الله عليهم ريحًا، أخرجتهم.

قوله

: ﴿وكذلك

بَعَثْنَاهُمْ﴾: الكاف نعت لمصدر محذوف، أي: كما أنمناهم تلك النَّومةَ، كذلك بعثناهم؛ ادِّكارًا بقدرته، والإشارة ب «ذلِكَ» إلى المصدر المفهوم من قوله «فَضرَبْنَا»، أي: مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة المتطاولة آية، جعلنا بعثهم آية، قاله الزجاج والزمخشريُّ.

قوله: ﴿لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ متعلقة بالبعث، وقيل: هي للصَّيرورة؛ لأن البعث لم يكن للتساؤل، قاله ابن عطيَّة، والصحيح أنَّها على بابها من السببية.

قوله: ﴿كَم لَبِثْتُمْ﴾ «كم» منصوبة على الظرف، والمميز محذوف، تقديره: كم يومًا؛ لدلالةِ الجواب عليه، و«أوْ» في قوله: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ للشكِّ منه، وقيل: للتفصيل، أي: قال بعضهم كذا، وبعضهم كذا.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٢ · ص ٤٤٨