تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣٦٧ - يُنَازِعُنِي رِدائِي عَبْدُ عَمرٍو ... رُوَيْدكَ يا أخَا عَمْرِو بِنِ بَكْرِ

لِيَ الشَّطْرُ الذي مَلكَتْ يَمِينِي ... ودُونكَ فاعْتَجِرْ مِنْهُ بشَطْرِ

أراد بردائه: سيفه، ثم قال:» فاعْتَجْرْ منهُ بِشطْرٍ «فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقال: فكساهم لباس الجوع والخوف، ولقال كثير: صافي الرِّداء إذا تبسَّم ضاحكًا» انتهى.

وهذا نهاية ما يقال في الاستعارة.

وقال ابن عطية: لمَّا باشرهم، صار ذلك كاللِّباس؛ وهذا كقول الأعشى: [المتقارب]

٣٣٦٨ - إذَا ما الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدهَا ... تَثَنَّتْ عَليْهِ فَكانَتْ لِبَاسَا

ومثله قوله - تعالى -: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ ومثله قول الشاعر: [الطويل]

٣٣٦٩ - وَقَدْ لَبِستْ بَعْدَ الزُّبَيْرِ مُجاشِعٌ ... لِباسَ الَّتي حَاضَتْ ولمْ تَغْسل الدِّمَا

كأن العار لما باشرهم ولصق بهم، كأنهم لبسوه.

وقوله: «فأذَاقَهَا» نظير قوله ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ [الدخان: ٤٩]؛ ونظيره قول الشاعر: [الرجز]

٣٣٧٠ - دُونَكَ ما جَنَيْتَهُ فاحْسُ وذُقْ ... وفي قراءة عبد الله: «فأذاقها الله الخوف والجوع» وفي مصحف أبيّ: «لِبَاسَ الخَوفِ والجُوعِ» .

قوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ يجوز أن تكون «مَا» مصدريَّة أو بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: بسبب صنعهم، أو بسبب الذي كانوا يصنعونه.

والواو في «يَصْنعُونَ» عائدة على «أهْل» المقدَّر قبل «قَرْيةٍ»، ونظيره قوله: ﴿أَوْ هُمْ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٢ · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٢ · ص ١٧٦