فالجواب: أنه عبَّر عنها بلفظ «مَا» اعتبارًا باعتقادهم أنَّا آلهة، والفائدة في قوله: «ولا يَسْتَطِيعُونَ» أنَّ من لا يملك شيئًا قد يوصف باستطاعته أن يمتلكه بطريقٍ من الطرق فبيَّن - تعالى - أنَّ هذه الأصنام لا تملك وليس لها استطاعة تحصيل الملك.
ثم قال - تعالى -: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال﴾ يعني: الأشباه فتشبهونه بخلقه وتجعلون له شريكًا؛ فإنه واحد لا مثل له - سبحانه وتعالى -.
ثم قال: ﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: أن الله يعلم ما عليكم من العقاب العظيم، وأنتم لا تعلمون خطأ ما تضربون من الأمثال، وحذف مفعول العلم اختصارًا أو اقتصارًا.
ثم ضرب مثلًا للمؤمن والكافر؛ فقال - تعالى -: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾، هذا مثل الكافر رزقه الله مالًا فلم يقدم فيه خيرًا.
قوله: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ﴾ يجوز في «مَنْ» هذه أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، واختاره الزمخشري رحمه الله، قال: «كأنه قيل: وحرًّا رزقناه ليطابق عبدًا» ومحلها النصب على «عَبْدًا»، وقد تقدَّم الكلام [إبراهيم: ٢٤] في المثل الواقع بعد «ضَرَب» .
وقوله: ﴿سِرًّا وَجَهْرًا﴾ يجوز أن يكون منصوبًا على المصدر، أي: إنفاق سرْ وجهر، ويجوز أن يكون حالًا.
وهذا مثل المؤمن من أعطاه الله مالًا، فعمل فيه بطاعةِ الله وأنفقه في رضاه سرًّا وجهرًا، فأثابه الله عليه الجنَّة.
قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ إنَّما جميع الضمير وإن تقدَّمه ثنان؛ لأنَّ المراد: جنس العبيد والأحرار المدلول عليهما ب «عَبْدًا» وب «مَن رزقنَاهُ» .
وقيل: على الأغنياء والفقراء المدلول عليهما بهما أيضًا، وقيل: اعتبارًا بمعنى «مَنْ» فإنَّ معناها جمع فراعى معناها بعد أن راعى لفظها.
فصل
قيل: المراد بقوله: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ هو الصَّنم؛ لأنَّه عبد بدليل