منهم كفروا به: «أحَلُّوا» أنزلوا: «قَوْمهُمْ» من على كفرهم: «دَارَ البَوارِ» الهلاك.
ثم بيَّن دار البوار فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القرار﴾ المستقر، وقال عليٌّ: هم كفار قريش نُحروا يوم بدرٍ.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو [مخزوم]، فأما بنو أمية فمُتِّعُوا إلى حين، وأما بنو مخزوم، [فأهلكوا] يوم بدر قاله على ابن أبي طالب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وعن ابن عباس وقتادة رضي الله عنهما: نزلت في منتصري العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه.
وقال الحسنُ رضي الله عنه: هي عامَّة في جميع المشركين.
قوله تعالى: ﴿بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْرًا﴾ فيه أوجه:
أحدها: أن الأصل: بدلوا شكر نعمة الله كفرًا، كقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣] أي شكر رزقكم؛ وجب عليهم الشكر؛ فوضعوا موضعه الكفر.
والثاني: أنَّهم بدلوا نفس النعمة كفرًا على أنَّهم لما كفروها سلبوها، فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر حاصلًا لهم، قالهما الزمخشريُّ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف مضاف، وقد تقدَّم أن «بدَّل» يعتدى لاثنين:
أولهما: من غير حرف.
والثاني: بالباء، وأن الجمهور هو المتروكم والمنصوب هو الحاصل، ويجوز حذف الحروف فيكون المجرور بالباء هنا هو «نِعْمَةٌ»؛ لأنها المتروكة.
وإذًا عرف أنَّ قول الحوفي، وأبي البقاءِ: أن «كُفْرًا» هو المفعولُ الثاني ليس بجيد؛ لأنه هو الَّذي يصلُ إليه الفعل بنفسه لا بحرف الجر، ما كان كذا فهو المفعول الأول.
قوله: ﴿جَهَنَّمَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: