تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: يأتيه الموت من الجهات السّت ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ فيستريح.

قال ابن جريج: تعلق روحه عند حنجرته، ولا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيستريح فَتَنْفَعهُ الحياة، نظيره: ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى﴾ [طه: ٧٤] .

قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ في الضمير وجهان:

أظهرهما: أنه عائد على «كُلِّ جبَّارٍ» .

والثاني: أنه عائد على العذاب المتقدم.

قيل: العذاب الغليظ: الخلود في النار.

وقيل: إنَّهُ في كل وقت يستقبله يتلقى عذابًا أشدّ مما قبله، وتقدم الكلام على معنى «مِن وَرائهِ» .

قوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ الآية لما ذكر أنواع عذابهم بين عبده أن سائر أعمالهم تصير ضائعة باطلة، وذلك هو الخسران الشديد.

وفي ارتفاع: «مَثَلُ» أوجه:

أحدها: وهو مذهب سيبويه أنَّه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا ربهم، وتكون الجملة من قوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ مستأنفة جوابًا لسؤالٍ مقدر، كأنه قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: كَيْتَ وكَيْتَ «والمثل: مستعار للصفة التي فيه غرابة، كقوله: صِفةٌ زيدٍ عِرْضهُ مصُونٍ، مالهُ مَبْذولٍ» .

الثاني: أن يكون «مثل» مبتدأ، و«أعمالهم» مبتدأ ثان، و«كَرمَادٍ» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر المبتدأ الأوَّل.

قال ابن عطيَّة: «وهذا عندي أرجحُ الأقوال، وكأنك قلت: المتحصل في النفس مثالًا للذين كفروا هذه الجملة المذكورة» وإليه نحا الحوفي.

قال أبو حيان: «وهو لا يجوز؛ لأن الجملة التي وقعت خبرًا للمبتدأ لا رابط فيه يربطها بالمبتدأ، وليست نفس المبتدأ فيستغنى ع رابط» .

قال شهابُ الدِّين رحمه الله: «بل الجملة نفس المبتدأ، فإن نفس مثلهم هو» أعْمَالهُمْ كَرمَادٍ «في أنَّ كلًاّ منهما لا يفيد شيئًا، ولا يبقى له أثر، فهو نظير قولك:»

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١١ · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١١ · ص ٣٦١