لأنَّ موضعه رفعٌ بالابتداء قبل دخول «إنَّ»، أو بدل من الموضع أيضًا، ذكرهما مكِّي، وهذان الوجهان على مذهب الكوفيين؛ لأنَّهم يجرُون التَّوابع كلَّها مجرى عطف النَّسق في اعتبار المحلِّ.
وقيل: محله الجرُّ بدلًا من الهاءِ، والميم في «عليهم» .
وقيل: منصوبُ المحلِّ نعتًا ل «أولياء»، أو بدلًا منهم على اللفظِ، أو على إضمار فعلٍ لائقٍ وهو «أمدحُ»، فقد تحصَّل فيه تسعةُ أوجهٍ: الرفعُ من خمسة، والجرُّ من وجه واحد، والنَّصبُ من ثلاثة، وإذا لم تجعل الجملة من قوله: «لهُمُ البُشْرَى» خبرًا ل «الَّذين» جاز فيها الاستئنافُ، وأن تكون خبرًا ثانيًا ل «إنَّ» أو ثالثًا.
قوله: ﴿لَهُمُ البشرى﴾ روى عبادة بن الصَّامت، قال: سألتُ رسول الله ﷺ َ عن قوله - تعالى -: ﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ قال: هي الرُّؤيا الصَّالحةُ، يراها المسلمُ أو تُرى لهُ. وقال - عليه الصلاة والسلام ُ -: «الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّةِ.»
وقيل: البُشْرَى في الدُّنيا هي: الثَّناءُ الحسن، وفي الآخرة: الجنَّة؛ لما روى أبو ذرٍّ، قال: قلت يا رسُول الله: الرَّجل يعمل لنفسه، ويحبُّه الناس، قال: تلك عاجلُ بُشْرَى المؤمِن. وقال الزهريُّ، وقتادة: هي نزول الملائكة بالبشارة من الله - تعالى عند