أحدهما: أن يكون من باب الالتفات، فيكون في المعنى كقراءة الجماعة، فإنَّ الضَّمير يُراد من يُرادُ بالضَّمير في قوله: «فَلْيَفْرَحُوا» .
والثاني: أنَّه خطاب لقوله: ﴿يا أيها الناس قَدْ جَآءَتْكُمْ﴾ وهذه القراءةُ تناسبُ قراءة الخطاب في قوله «فَلْيَفْرَحُوا» كما نقلها ابنُ عطيَّة عنه أيضًا.
فصل
قال مجاهد وقتادةُ: فضل الله: الإيمان، ورحمته: القرآن. وقال أبو سعيدٍ الخُدريُّ - رضي الله عنه -: فضل الله: القرآن، ورحمته أن جعلنا من أهله.
وقال ابن عمر: فضلُ الله: الإسلام، ورحمته: تزيينهُ في القلب، وقال خالدُ بن معدان: فضلُ الله: الإسلام، ورحمته: السُّنَن.
وقيل: فضل الله: الإيمان، ورحمته: الجنَّة، ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ أي: لِيَفْرَحِ المؤمنون أن جعلهم من أهله، ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: خير ممَّا يجمعه الكُفَّار من الأموالِ؛ لأنَّ الآخرة خيرٌ وأبْقَى، وما كان عند الله، فهو أولى بالطَّلب.
قوله - تعالى - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ الآية.
قال ابن الخطيب: ذكر النَّاسُ في تعلُّقِ هذه الآية بما قبلها وجوهًا، ولا أستحسن واحدًا منها. والذي يخطر بالبال وجهان:
الأول: أنَّ المقصود من هذا الكلام ذكر طريق ثالث في إثبات النبوة، وذلك أنَّه - عليه الصلاة والسلام ُ - قال للقوم: «إنَّكُم تحكُمُون بحلِّ بعض الأشياء، وحرمة بعضها،