تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اخْتصَّ بِأَحْكَام لم يشركهُ فِيهَا غَيره كَمَا ستقف عَلَيْهِ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - ثمَّ جَاءَ الْجمع على الْتِزَام الْبَدَل.

وَأما الْألف وَاللَّام، فيترتب الْكَلَام فِيهَا على كَونه مشتقا أَو غير مُشْتَقّ.

فَإِن قيل بِالْأولِ كَانَت فِي الأَصْل معرفَة.

وَإِن قيل بِالثَّانِي كَانَت زَائِدَة.

وَقد شذّ حذف الْألف وَاللَّام من الْجَلالَة فِي قَوْلهم: " لاه أَبوك " وَالْأَصْل: " لله أَبوك " كَمَا تقدم، قَالُوا: وحذفت الْألف الَّتِي قبل الْهَاء خطا؛ لِئَلَّا يشْتَبه بِخَط " اللات ": اسْم الصَّنَم؛ لِأَن بَعضهم يقلب هَذِه التَّاء فِي الْوَقْف هَاء، فيكتبها هَاء تبعا للْوَقْف، فَمن ثمَّ جَاءَ الِاشْتِبَاه.

وَقيل: لِئَلَّا يشبّه بِخَط " اللاه " اسْم فَاعل من " لَهَا - يلهو " وَهَذَا إِنَّمَا يتم على لُغَة من يحذف يَاء المنقوص وَقفا؛ لِأَن الْخط يتبعهُ، وَأمن من يثبتها وَقفا فيثبتها خطا، فَلَا لبس حِينَئِذٍ.

وَقيل: حذف الْألف لُغَة قَليلَة جَاءَ الْخط عَلَيْهَا، وَالْتزم ذَلِك؛ لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله؛ قَالَ الشَّاعِر: [الرجز]

(٣١ - أقبل سيل جَاءَ من أَمر الله ... يحرد حرد الْجنَّة المغله)

قَالَ ابْن الْخَطِيب - رحمه الله -: وَيتَفَرَّع على هَذَا مسَائِل:

أَحدهَا: لَو قَالَ عِنْد الْحلف: بلّه، فَهَل تَنْعَقِد يَمِينه أم لَا؟

قَالَ بَعضهم: لَا؛ لِأَن بلّه [اسْم] للرطوبة فَلَا ينْعَقد الْيَمين بِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: ينْعَقد الْيَمين؛ لِأَن ذَلِك بِحَسب أصل اللُّغَة جَائِز، وَقد نوى بِهِ الْحلف، فَوَجَبَ أَن تَنْعَقِد.

وَثَانِيها: لَو ذكره على هَذِه الصّفة عِنْد الذَّبِيحَة هَل يصلح ذَلِك أم لَا؟

وَثَالِثهَا: لَو ذكر قَوْله: " الله " فِي قَوْله: " الله أكبر " هَل تَنْعَقِد الصَّلَاة بِهِ أم لَا؟

وَحكم لامه التفخيم، تَعْظِيمًا مَا لم يتقدمه كسر فترقق.

وَقد كَانَ أَبُو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى - قد أطلق التفخيم، وَلكنه يُرِيد مَا قلته.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١ · ص ١٤١