تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَلَاثَة أَقْوَال خَيرهَا أوسطها وَهُوَ علم على المعبود بِحَق لَا يُطلق على غَيره [وَلم يجز لأحد من المخلوقين أَن يُسمى باسمه، وَكَذَلِكَ الْإِلَه قبل النَّقْل، والإدغام، لَا يُطلق إِلَّا على المعبود بِحَق] .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ رحمه الله " كَأَنَّهُ صَار علما بالغلبة " وَأما " إِلَه " الْمُجَرّد عَن الْألف، فيطلق على المعبود بِحَق وعَلى غَيره، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] ﴿وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٧]، ﴿من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ [الْفرْقَان: ٤٣] .

قَالَ ابْن الْخَطِيب رَحمَه الله تَعَالَى: [من النَّاس] من طعن فِي قَول من يَقُول " الْإِلَه هُوَ المعبود " من وُجُوه:

أَحدهَا: أَنه - تَعَالَى - إِلَه الجمادات والبهائم، مَعَ أَن صُدُور الْعِبَادَة مِنْهَا محَال.

الثَّانِي: أَنه - تَعَالَى إِلَه المجانين والأطفال، مَعَ أَنه لَا تصدر الْعِبَادَة مِنْهُم.

الثَّالِث: يلْزم أَن يُقَال: إِنَّه - تَعَالَى - مَا كَانَ إِلَهًا فِي الْأَزَل.

وَقَالَ قوم الْإِلَه لَيْسَ عبارَة عَن المعبود، بل الْإِلَه هُوَ الَّذِي يسْتَحق أَن يكون معبودا، وَهَذَا القَوْل - أَيْضا - يرد عَلَيْهِ أَلا يكون إِلَهًا للجمادات، والبهائم، والأطفال، والمجانين، وَألا يكون إِلَهًا فِي الْأَزَل.

وَأجِيب: بِأَن هذَيْن الإلزامين ضعيفان.

فَإِن الله - تَعَالَى - مُسْتَحقّ لِلْعِبَادَةِ [فِي الْأَزَل]، بِمَعْنى أَنه أهل لِأَن يعبد، وَهَذَا لَا يتَوَقَّف على حُصُول الْعِبَادَة.

وَالثَّانِي - أَيْضا - ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَزَل مُسْتَحقّ لِلْعِبَادَةِ.

وَاخْتلف النَّاس: هَل هُوَ مرتجل أَو مُشْتَقّ؟

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١ · ص ١٣٧