أَلْفَاظ مَوْجُودَة، مَعَ أَن الْمُسَمّى بهَا عدم مَحْض، وَنفي صرف.
وَأَيْضًا قد يكون الْمُسَمّى مَوْجُودا، وَالِاسْم مَعْدُوما مثل الْحَقَائِق الَّتِي مَا وضعُوا لَهَا ألفاظا مُعينَة، وَبِالْجُمْلَةِ فثبوت كل وَاحِد مِنْهَا حَال عدم الآخر مَعْلُوم إِمَّا أَن يكون مُقَدرا أَو مقررا، وَذَلِكَ يُوجب الْمُغَايرَة.
الثَّانِي: أَن الْأَسْمَاء قد تكون كَثِيرَة مَعَ كَون الْمُسَمّى وَاحِدًا، كالأسماء المترادفة، وَقد يكون الِاسْم وَاحِدًا [وَتَكون] المسميات كَثِيرَة، كالأسماء الْمُشْتَركَة، وَذَلِكَ - أَيْضا - يُوجب الْمُغَايرَة.
الثَّالِث: أَن كَون الِاسْم اسْما للمسمى، وَكَون الْمُسَمّى مُسَمّى بِالِاسْمِ من بَاب الْإِضَافَة: كالمالكية، والمملوكية، وَأحد المضافين مُغَاير للْآخر، وَلقَائِل أَن يَقُول: يشكل هَذَا بِكَوْن الشَّيْء عَالما بِنَفسِهِ.
الرَّابِع: الِاسْم أصوات مقطعَة وضعت لتعريف المسميات، وَتلك الْأَصْوَات أَعْرَاض غير بَاقِيَة، والمسمى قد يكون بَاقِيا، وَقد يكون وَاجِب الْوُجُود لذاته.
الْخَامِس: أَنا إِذا تلفظنا بالنَّار، والثلج، فهذان اللفظان موجودان فِي ألسنتنا، فَلَو كَانَ الِاسْم نفس الْمُسَمّى لزم أَن يحصل فِي ألسنتنا النَّار والثلج، وَذَلِكَ لَا يَقُوله عَاقل.
السَّادِس: قَوْله تبارك وتعالى: ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٠] .
وَقَوله ﷺ: " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما " فها هُنَا الْأَسْمَاء كَثِيرَة، والمسمى وَاحِد، وَهُوَ الله - سبحانه وتعالى -.
السَّابِع: أَن قَوْله تَعَالَى: " بِسم الله، وَقَوله - تَعَالَى: - ﴿تبَارك اسْم رَبك﴾ [الرَّحْمَن: ٧٨] فَفِي هَذِه الْآيَات يَقْتَضِي إِضَافَة الِاسْم إِلَى الله - تَعَالَى - وَإِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه محَال.
الثَّامِن: أَنا ندرك تَفْرِقَة ضَرُورِيَّة بَين قَوْلنَا: " اسْم الله " وَبَين قَوْلنَا: " اسْم الِاسْم "، وَبَين قَوْلنَا: " الله الله "، وَهَذَا يدل على أَن الِاسْم غير الْمُسَمّى.