تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعده، فجَاء على الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة، وَفِي هَذَا نظر؛ لِأَن الظَّاهِر على هَذَا القَوْل أَن يكون " اقْرَأ " الثَّانِي توكيدا للْأولِ؛ فَيكون قد فصل بمعمول الْمُؤَكّد بَينه، وَبَين مَا أكده مَعَ الْفَصْل بِكَلَام طَوِيل. وَاخْتلفُوا - أَيْضا - هَل ذَلِك الْفِعْل أَمر أَو خبر؟

فَذهب الفرّاء: إِلَى أَنه أَمر تَقْدِيره: " اقْرَأ أَنْت بِسم الله ".

وَذهب الزّجاج: إِلَى أَنه خبر تَقْدِيره: " أَقرَأ أَنا، أَو أبتدئ " وَنَحْوه.

قَالَ ابْن الْخَطِيب - رَحمَه الله تَعَالَى -: أَجمعُوا على أَن الْوَقْف على قَوْله تَعَالَى: " بِسم " نَاقص قَبِيح، وعَلى قَوْله تَعَالَى: " بِسم الله الرَّحْمَن " كَاف صَحِيح، وعَلى قَوْله: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " تَامّ.

وَاعْلَم أَن الْوَقْف لَا بُد وَأَن يَقع على أحد هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاث: وَهُوَ أَن يكون نَاقِصا، أَو كَافِيا، أَو كَامِلا، فالوقف على كل كَلَام لَا يفهم بِنَفسِهِ نَاقص، وَالْوَقْف على كل كَلَام مَفْهُوم الْمعَانِي، إِلَّا أَن مَا بعده يكون مُتَعَلقا بِمَا قبله يكون كَافِيا، وَالْوَقْف على كل كَلَام تَامّ، وَيكون مَا بعده مُنْقَطِعًا عَنهُ يكون تَاما.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١ · ص ١٣٢