التعليق:
من الكبائر انتساب الرجل إلى غير أبيه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كفر دون كفر أو كفر النعمة، وهو مثل قول فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩]، أي: الكافرين لنعمة فرعون عليه؛ حيث تربَّى في قصره.
قال ابن حجر رحمه الله (١): (وقوله: «ليس من رجل»: مِنْ زائدة، والتعبير بالرجل للغالب، وإلا فالمرأة كذلك حكمها.
وقوله: «ادعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر بالله» كذا وقع هنا؛ «كفر بالله»، ولم يقع قوله: بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى. وإن ثبت ذاك، فالمراد: من استحل ذلك مع علمه بالتحريم.
وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة.
وظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فَعَلَ فعلًا شبيها بفعل أهل الكفر).
وقوله: «ومن ادعى قومًا»، أي: ومن انتسب إلى قوم.
وقوله: «ليس له فيهم»، أي: ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب، أي: قرابة، وليس في رواية الكشميهني لفظة: نسب، وفي رواية مسلم: «ومن ادعى ما ليس له فليس منا»، وهذه أعم من رواية البخاري، ولكن يحتاج فيها إلى تقدير، وأولى ما يقدر فيه لفظ: نسب، لوجوده في بعض الروايات (٢).
(١) ينظر: فتح الباري (٦/ ٥٤٠).
(٢) ينظر: عمدة القاري للعيني (١٦/ ٨٠)، وفتح الباري لابن حجر (٦/ ٥٤٠).